حيدر حب الله

574

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

أمرهم ، وهم بشرٌ مطالبون بتأمين لقمة العيش لأهلهم وعيالهم ، فيما يظنّ الناس أنّ جميعهم تأتيهم الأموال على طبق من فضّة ، وربما من ذهب أو ألماس ، دون أن يعرفوا أنّ هذه الأموال إنّما أتتهم بهذه الطريقة أو تلك . نعم ، أنا أحمّل الشيخ أو طالب العلم المسؤولية من أربع نواحٍ : أولًا : إنّ بعضهم لا يرى من شأنه أن يعمل في مؤسّسة أو مجلّة أو ترجمة أو تحقيق أو أيّ شيء آخر ، وهذه ظاهرة موجودة عند بعض المشايخ ، وهذا خطأ كبير ، فقد صارت فرص العمل خلال العقدين الأخيرين كثيرة جدّاً أمام المشايخ وطلاب العلوم ، ولم يعد الأمر كالماضي ، لكنّ الكثيرين منهم لا يبحثون عن عمل ، ويريدون أن يعيشوا في وضع جيّد دون أن ينخرطوا في وظائف ، بل بعضهم يرى ذلك عيباً لا يليق بشأنه . هذه مفاهيم خاطئة موجودة عند البعض . ولكنّني - بحكم احتكاكي بالحوزويّين - أجد أنّ هذه الظاهرة بدأت تتقلّص تدريجيّاً منذ حوالي العقدين من الزمن ، وهذا مؤشّر طيّب ، فصحابة النبي وأصحاب الأئمّة كانوا يعملون ، فمنهم البزاز ، ومنهم الصيرفي ، ومنهم بياع السابري ، ومنهم من يملك مالًا يؤجّره أو ضياعاً ، ومنهم الزرّاع ، ومنهم العاملون في سوق النخاسة ، وغير ذلك . ولم نشهد بشكل قويّ ظاهرة التعالي عن العمل أو اعتباره عيباً ، لكن على أيّة حال نحن نأمل أن يستمرّ هذا الزوال التدريجي لهذه المفاهيم ، لنصل إلى حلول أفضل للقضيّة المالية في الداخل الحوزوي . فما المانع أن يعمل الشيخ في التدريس في المدارس اللغةَ العربية أو الدين أو القرآن أو التاريخ أو الفلسفة أو غير ذلك ؟ وما المانع من التخصّص الجامعي من أوّل الوقت لكي يتوفّر له مثل هذا العمل في لاحق الأزمان ؟ إذا كانت بعض